ابو جعفر محمد جواد الخراساني
مقدمة 7
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
كسائر فرق الشيعة ، مثل الزيدية والفطحية والواقفية وسواهم حتّى يحترز منها ، بل إنّهم ارتدوا ثوب الفقهاء ، وتسمّوا بأسماء العلماء ، واضفوا على أنفسهم هالة من نعوت التفخيم والاطراء ؛ فدلّسوا على الضعفاء بجملة من المصنفات والمؤلفات ، حتى سرت الأذواق الفلسفية والعرفانية في معارف الشيعة الإمامية . وهو أمر خطير ، يجعل ضرورة الفصل بين الحقّ والباطل ملحّة ، لا بدّ أن يتصدّى لها متصدّ جدير . ونبّه في مقدمة كتابه هذا على الفهم الخاطئ الذي تبنّاه الكثيرون ، وهو : أنّ الاسلام والايمان لا يعرفان إلّا بالفلسفة والعرفان ، وأنّ كثيرا من الآيات والأحاديث والحقائق ، لا تدرك إلّا بهما . فأثبت خطأ مثل هذه المقولات ، وخطل شروحهم وتأويلاتهم لبعض الأحاديث ؛ لأنّها لا تنمّ إلّا عن أذواقهم الشخصية التي لا تهدي إلى الحقّ وسواء السبيل ، وأنّه ليس ثمّة حقيقة إلّا في بيوت أهل الوحي ( عليهم السّلام ) ، وليس الحقّ إلّا ما صدر عن أهل تلك البيوت . كما أثبت المؤلف ( رحمه اللّه ) خطأ القائلين بأنّ المراد من الحكمة في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ « 1 » وقوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 2 » هو الفلسفة ؛ لأنّ الفلسفة عندهم هي الحكمة ، ولولاها لم يستقم أمر الدين . وذلك لكي تنطلي مقولاتهم وآرائهم المدسوسة على الناس فتطال العامّ والخاصّ ، ويتقبلوها بصدور رحبة لما فيها من الأدلّة القرآنية المحكمة ، وكان ملخص ردّ المؤلف ( رحمه اللّه ) على هذه المسألة ، هو : « أنّ الفلسفة التي سمّوها ب « الحكمة » قد طرأت وحدثت في ديار الاسلام بعد النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وذلك في أثناء القرن الثاني الهجري ، وصارت إليها من اليونان ؛ أمّا الحكمة الواردة في الآيتين المتقدمتين ، وكذلك في قوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 3 » ، هي غير الفلسفة الجائية من اليونان ؛ بل هي حكمة التوحيد الخالص والايمان باللّه وكتبه ورسله ؛ أو هي السنّة والمعرفة بالدين والفقه في التأويل والعلم بالأحكام ؛ أو
--> ( 1 ) . لقمان 31 : 12 . ( 2 ) . البقرة 2 : 269 . ( 3 ) . آل عمران 3 : 164 .